المسعودي
47
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الأمهات ، وما نالهم من الولادات ( 1 ) من ولد إسماعيل ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيل نسباً قد ثبت ، ولا يثبت نسب قوم إلى غير آبائهم ، وقد نقلوا ذلك قولا وعملا ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أن سائلًا سأله من مُرَاد عن سَبإ : أرجلًا كان أو امرأة أو وادياً أو جبلًا ؟ فقال له : « كان رجلا ، ولد له عشرة فتشاءم أربعة وتيامن ستة ، فالذين تشاءموا لخمُ وجُذام وعاملة وغسَّان ، والذين تيامنوا حمير والأزد ومذْحج وكنانة والأشعريون وأنمار الذين هم بجيلة وخثعَم » . وقال أبو المنذر ( 2 ) هو أنمار بن إياد ( 3 ) بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ . قال المسعودي : وقد تنوزع في نسب أنمار ، فذهب الأكثر إلى أن أنماراً وإياداً وربيعة ومضر بنو نزار بن معد بن عدنان ، وانما دخلوا في اليمن فأضيفوا إليهم ، وما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن تيامن وتشاءم فمن أخبار الآحاد وليس مجيئه مجيء الاستفاضة التي يقطع بها العذر ( 4 ) ويثبت بها الحكم . وللناس في هؤلاء كلام كثير ، وقد ذكر هشام عن أبيه الكلبي قال : كان يقال لسائر ولد سبأ السَّبئيون ، ولم تكن لهم قبائل تجمعهم دون سبأ . وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب خبر عمرو بن عامر مزيقياء ، وخبر طريفة الكاهنة ، وخبر عمران الكاهن ، وهو أخو عمرو بن عامر ، وأخبار العَرم والسيل وما كان من كهانتهما في أمر السد وسيل العرم ، وتفرق القبائل من مأرب ، ومن لحق بعُمان وشنوءة والسَّراة ( 5 ) والشام وغير ذلك من بقاع الأرض .
--> ( 1 ) وفي نسخة : نالهم من الولايات . ( 2 ) وفي نسخة : ابن المنذر . ( 3 ) وفي نسخة : أنمار بن اياس . ( 4 ) وفي نسخة : التي يقطع بها العدد . ( 5 ) وفي نسخة : الشراة .